العلامة المجلسي
178
بحار الأنوار
فاحشة ، وأن ذلك على الظلمة غير مستنكر ، ( 1 ) لان ذلك فعلها ، ولاله أن يدعو ربا ولا يتضرع إليه ، لان النور رب ، والرب لا يتضرع إلى نفسه ولا يستعيذ بغيره ، ولا لاحد من أهل هذه المقالة أن يقول : أحسنت أو أسأت ، لان الإساءة من فعل الظلمة وذلك فعلها ، والاحسان من النور ولا يقول النور لنفسه : أحسنت يا محسن ، وليس هناك ثالث فكانت الظلمة على قياس قولهم أحكم فعلا وأتقن تدبيرا وأعز أركانا من النور ، لان الأبدان محكمة ، فمن صور هذا الخلق صورة واحدة على نعوت مختلفة ؟ وكل شئ يرى ظاهرا من الزهر والأشجار والثمار والطير والدوات يجب أن يكون إلها ، ثم حبست النور في حبسها والدولة لها . وأما ما ادعوا بأن العاقبة سوف تكون للنور فدعوى ، وينبغي على قياس قولهم أن لا يكون للنور فعل لأنه أسير ، وليس له سلطان فلا فعل له ولا تدبير ، وإن كان له مع الظلمة تدبير فما هو بأسير بل هو مطلق عزيز ، فإن لم يكن كذلك وكان أسير الظلمة فإنه يظهر في هذا العالم إحسان وخير مع فساد وشر فهذا يدل على أن الظلمة تحسن الخير وتفعله كما تحسن الشر وتفعله ، فإن قالوا محال ذلك فلا نور يثبت ولا ظلمة وبطلت دعواهم ورجع الامر إلى أن الله واحد وما سواه باطل ، فهذه مقالة ماني الزنديق وأصحابه ، وأما من قال : النور والظلمة بينهما حكم ، فلابد من أن يكون أكبر الثلاثة الحكم ، لأنه لا يحتاج إلى الحاكم إلا مغلوب أو جاهل أو مظلوم ، وهذه مقالة المدقونية ، ( 2 ) والحكاية عنهم تطول .
--> ( 1 ) في المصدر : وان ذلك عن الظلمة غير مستنكر . ( 2 ) في نسخة : وهذه مقالة المرقوبية وفى هامش المصدر : المانوية خ ل المتقرنية والظاهر أن الجميع مصحف ، والصحيح : المرقيونية ، أصحاب مرقيون وهم قبل الديصانية ، وهم طائفة من النصارى أقرب من المنانية والديصانية ، زعمت المرقيونية أن الأصلين القديمين النور والظلمة ، وأن ههنا كونا ثالثا مزجها وخالطها ، وقالت بتنزيه الله عز وجل عن الشرور وأن خلق جميع الأشياء كلها لا يخلو عن ضرر ، وهو مجل عن ذلك ، واختلفوا في الكون الثالث ، فقالت طائفة منم : هو الحياة وهو عيسى وزعمت طائفة ان عيسى رسول ذلك الكون الثالث وهو الصانع للأشياء بأمره وقدرته الا انهم أجمعوا على أن العالم محدث وأن الصنعة بينة فيه لا يشكون في ذلك ، وزعمت أن من جانب الزهومات والمسكر وصلى لله دهره وصام ابدا أفلت من حبائل الشيطان ، وللمرقونية كتاب يختصون به ، يكتبون به ديانتهم ، ولمرقيون كتاب إنجيل سماه . قاله ابن النديم في الفهرست : 474 ، وترجمهم الشهرستاني في ملله 2 : 91 وقال : أثبتوا قديمين أصلين متضادين : أحدهما النور ، والاخر الظلمة واثبتوا أصلا ثالثا هو المعدل الجامع وهو سبب المزاج ، فان المتنافرين المتضادين لا يمتزجان الا بجامع ، وقالوا : الجامع دون النور في الرتبة ، وفوق الظلمة ، وحصل من الاجتماع والامتزاج هذا العالم اه .